الشيخ الطبرسي
100
تفسير جوامع الجامع
فيكون المعنى : ولا تجعلوا الحق ملتبسا مشتبها بباطلكم الذي تكتبونه ، * ( وتكتموا ) * جزم معطوف على * ( تلبسوا ) * بمعنى : ولا تكتموا ، أو منصوب بإضمار " أن " أي : ولا تجمعوا بين لبس الحق بالباطل وكتمان الحق ، كقولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن * ( وأنتم تعلمون ) * أنه حق وتجحدون ما تعلمون . * ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) * ( 43 ) . أي : وأدوا الصلاة بأركانها ، وأعطوا ما فرض الله عليكم من الزكاة * ( واركعوا مع الراكعين ) * من المسلمين ، لأن اليهود لا ركوع لهم في صلاتهم ، وقيل : إن المراد به صلاة الجماعة ( 1 ) . * ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) * ( 44 ) الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجيب من حالهم ، و " البر " : سعة الخير ، ومنه البر لسعته ، ويتناول كل خير ، ومنه قولهم : صدقت وبررت ، وكانوا يأمرون أقاربهم في السر باتباع محمد ( صلى الله عليه وآله ) ولا يتبعونه * ( وتنسون أنفسكم ) * تتركونها من البر * ( وأنتم تتلون الكتاب ) * تبكيت مثل قوله : * ( وأنتم تعلمون ) * ( 2 ) ، يعني : تتلون التوراة وفيها صفة محمد ( صلى الله عليه وآله ) * ( أفلا تعقلون ) * توبيخ عظيم بمعنى : أفلا تفطنون بقبح ما تقدمون عليه ، فيصدكم استقباحه عن ارتكابه فكأنكم قد سلبت عقولكم . * ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ( 45 ) الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ) * ( 46 ) سورة البقرة / 45 و 46 * ( واستعينوا ) * في حوائجكم إلى الله * ( ب ) * الجمع بين * ( الصبر والصلاة ) * ،
--> ( 1 ) قاله ابن عباس . راجع تفسيره : ص 8 . ( 2 ) البقرة : 22 .